الشيخ علي المشكيني
217
الأصول (مشتمل على تحرير المعالم واصطلاحات الأصول)
[ التعارض والتعادل والترجيح ] أمّا التعارض : فهو في الاصطلاح عبارة عن تنافي دليلين أو أكثر بحيث يتحيّر أهل العرف في العمل بهما وكيفية الجمع بينهما ، سواء أكان تعارضهما بنحو التناقض ، كما إذا ورد : يجب إكرام العالم ، وورد : لا يجب إكرام العالم ، أم كان بنحو التضادّ ، كما إذا ورد : العصير العنبي حلال ، وورد : أنّه حرام . وقيّدنا التنافي بكونه ممّا يتحيّر فيه ؛ لإخراج ما كان تنافيهما بدوياً يزول بأدنى تأمّل ، بحيث يتصرّف أهل العرف فيهما أو في أحدهما بما يرتفع به التنافي كالعامّ والخاصّ والمطلق والمقيّد ، وكلّ دليلين أحدهما ظاهر والآخر أظهر ، كما إذا ورد : لا تشرب العصير ، وورد : لا بأس بشربه ؛ فإنّ ظهور عدم البأس في الجواز أقوى من ظهور النهي في الحرمة . فهذه الموارد لا تعدّمن أقسام التعارض - لأنّه تعارض بدوي غير مستقرّ - بل يجمع بين المتنافيين فيها بحسب الدلالة ، كتخصيص العامّ بالخاصّ ، وتقييد المطلق بالمقيّد ، وحمل الظاهر على الأظهر ، ويطلق عليه الجمع الدلالي . وأمّا التعادل والترجيح : فهما من فروع التعارض ؛ فإنّه إذا تعارض دليلان فإمّا أن يكونا متساويين في الأوصاف المرجّحة : من عدالة الراوي ، وشهرة الرواية ، وموافقة الكتاب ، ومخالفة العامّة وغيها ، وإمّا أن يكونا متقاضلين فيها ، فعلى الأوّل يطلق على تساويهما عنوان التعادل ، وعلى الدليلين اسم المتعادلين ؛ لكون كلّ دليل عدلًا للآخر - أي مثلًا - وعلى الثاني يطلق على تقاضلهما الترجيح ، وعلى الدليل ذي المزيّة